قصص قصيرة

من شهر ونص جالي شاب كان اتواصل معايا

من شهر ونص جالي شاب كان اتواصل معايا

من شهر ونص جالي شاب كان إتواصل معايا من خلال إعلان لشغل محتاج فيه عمال باليومية الشاب جالي ما شاء الله الهيبه باين عليه شكله بن ناس وبن عز إستغربت إن واحد بالشكل والهيئة دي جاي يشتغل باليومية ينضف شقق تحت الانشاء الناس اللي معايا كلهم مستغربين أخويا الكبير قالي ف حاجه غلط دى مش هيئه واحد يشتغل الشغل ده أكيد وراه قصه إيه هيا الله أعلم !!

تاني يوم نزلنا الشغل وزعت العمال ع مكان شغلهم وصعبان عليا مش عارف أعمل معاه إيه ف خدته ف عماره لوحده وقولتله معاك دور كذا وكذا اى راتش شيله واحدفه تحت وما شاء الله عليه طلع بتاع شغل وعنده ضمير وسريع
ف جينا آخر النهار انا حبيته ف الله شاب شكله جميل وطول بعرض ما شاء الله وملامحه بريئه نزلت أنا وهو واخويا والحوار دار كالأتي
إنت منين قالي من كذا
معاك إيه تجاره عربي وكنت شغال محاسب ف شركه كذا
شكلك مش بتاع بهدله ولا مرمطه محدش بيختار

اقداره ولا نصيبه الحمد لله
اي اللي اضطرك للشغل ده قالي الظروف والشغل مش عيب المهم الواحد يلاقي ف ايده قرش لأن الحوجه مره
احمد دخل قلوبنا باحترامه وجماله وقررنا نخليه مشرف ع العمال عشان لا
يتبهدل ولا يتمرمط
فات اسبوع خفه دم ورجوله وشخصيه قياديه خلت كل العمال والمهتدسين اللي اتعاملوا معاه ف الموقع يحبوه ويقولولنا كنتوا مخبين الناس الحلوه دي فين
عرفنا منه لما اطمن لينا انه ملوش حد غير اخ مسافر بره من ١٥ سنه وميعرفش عنه حاجه ووالده ووالدته متوفيين من ٦ سنين وبسبب فشل مشروعه اداين وبقا عليه نص مليون جنيه

وصدر عليه أحكام وبقاله سنتين ع الحال ده لا عارف يتوظف عشان الفيش صعب يعمله واي شغل بيجيله بيشتغله عشان يقدر يصرف ع نفسه

احمد ٢٩ سنه مبيفوتش فرض اي شاب معانا بيشرب سجاير يفضل ينصح فيه يبطلها
طب معاك حاجه من المبلغ قالنا لا انا يوميتي مبتتخطاش ١٥٠ جنيه ولو وفرت قرش بتيجي فتره مبيكونش فيها شغل والفلوس بتصرف او لو تعبت شويه طب قصدت حد حاولت اوصل لاخويا لكن بدون جدوى وبيتنا ايجار قديم مفيش حاجه أبيعها وخوفي أقابل ربنا وأنا عليا الديون دي ومرتحش ف تربتي وبتعز عليا نفسي إني أروح لجمعيات او ناس بتساعد يساعدوني وتارك الأمر لله لو ليا نصيب أسد ديوني هيسخرلي السماء والارض وما عليهم لقضاء حاجتي

إيمانه وعزة نفسه عرفوني معدنه وأصله الطيب واللي أكدلي ان كنت
باجي احاسبه ف اديلو مبلغ زياده يقولي لا مش هاخد غير حسابي ويرفض ياخد الزياده
من أسبوعين طلب مني ٥٠٠ جنيه وقالي اخصمهم م الحساب وراح جاب كيلو كبده وفينو وعملهم وغلفهم ف اكياس ونزل وزعهم ف بقوله بتعمل كده علطول قالي بتمني بس الظروف مبتساعدش طول الوقت بس حسيت اني محتاج اعمل كده حاجه بسيطه بس لو ربنا تقبلها بنيتي فيها هيخلف عليا بيها كتير

والله تاني يوم روحنا كومباوند وخدته معايا هو بس وباقي العمال ف موقع الشغل عشان يستفيد هو وأقدر اساعده العميد صاحب الفيلا شافه وهو شغال قالي مين ده شكله بن ناس وكل شويه بينفض هدومه بس شكله بتاع شغل والله ما كان ف نيتي حاجه واتكلمت بعفوية قولتله ده قصته قصه وحكيت له كل حاجه ف قالي أيوا كده الموضوع صح خليه يجيب بطاقته ندهت ع احمد وهو بيديه بطاقته كان ف نظرات قلق منه حاولت اطمنه وطلبت منه يكمل شغله نص ساعه كان كل الأحكام

اللي عليه والأماكن اللي شاكياه منهم افراد خارجيين كانوا مبعوتين ف رساله ع الواتس للعميد ده وانا والله ما كنت أعرف هو شغال إيه بعد يومين كان هو عمل تحريات عنه كلمني وطلب مني اروح له انا وأحمد
مكنتش عارف عاوزنا ليه وكنت قلقان
عليه جدا وبقول لو حصله حاجه هبقي أنا السبب المفاجاه ان
المفاجأة كانت أكبر من أي توقع
العميد جاب كل تاريخ حياة أحمد قدامه بالورق والمستندات وبدأ يقوله التفاصيل واحدة ورا التانية من أول شغله

القضايا اللي اتراكمت عليه والديون اللي خنقته سنين طويلة أحمد كان قاعد على الكرسي قدام العميد ووشه شاحب عرقه نازل وعينه على الأرض مش قادر يرفعها كل كلمة بتتقال كانت بتطعن فيه كأنها سكين
كنت شايف الخوف في كل حركة منه وكنت حاسس إن قلبه بيخبط في صدره من الرعب كأنه متوقع إن بعد دقايق هيقوموا يقبضوا عليه

العميد كان بيتكلم بهدوء لا رفع صوته ولا هدد بس مجرد هيبته وطريقة كلامه كانت كفيلة تخلي أي حد يتوتر خصوصا واحد عاش سنين على الهروب من أحكام وديون زي أحمد
وسط الكلام أحمد رفع راسه وقال بصوت مبحوح
أنا مش زعلان يا فندم أنا عارف إن كل دا قدر وأنا فوضت أمري لله من زمان
كانت الكلمة دي كأنها قفلت كل الأبواب اللي في المكان والعميد بصله بنظرة غريبة فيها إعجاب وخوف في نفس الوقت وبعد لحظة صمت طويلة قاله
يا ابني ربنا بيحبك لأن اللي زيك قليل واللي يشوفك يقول ده راجل عنده أصل بس

اللي يعرف قصتك يعرف إنك راجل ابتلاك ربنا اختبار مش عقاب ساعتها أحمد انهار دموعه نزلت بس كانت دموع راحة مش ضعف
العميد سكت ثواني وقاللي
الفلوس اللي عليه للأفراد أنا هسدها عنه والبنك هنكلمه بعد العيد نحلها بطريقتنا اعتبره موضوع منتهي
ماكنتش مصدق اللي بسمعه قلبي اتنفض من الفرحة وأحمد كان مش قادر يتكلم بس إيده كانت بترتعش وهو بيقول بصوت واطي
سبحان من يسخر القلوب ربنا جعلك سبب فرج كبير يا فندم
من اليوم دا أحمد بقى إنسان تاني بقيت أشوف فيه نور وهدوء غريب كأنه تولد من جديد
مبارح كنت قاعد معاه وسألته

يا أحمد قولي بصراحة إيه اللي عملته عشان ربنا يسخرك الناس دي الحكومه اللي كنت خايف منها بقت هي اللي تنقذك!
ابتسم وقاللي بهدوء مؤمن
اليقين يا أستاذي وتفويض الأمر لله اليوم اللي عملت فيه الإطعام حلمت إن في حد بيقولي خد التفاحة وادي غيرك ما كنتش فاهم معناها بس لما صحيت حسيت بدافع قوي إني أعمل خير ولو بسيط قلت أبدأ بخمس مية جنيه كبده وفينو أطعم بيهم ناس محتاجين مكنتش أتخيل إن الخمس مية دول هيبقوا سبب ربنا يسدد بيهم عني نص مليون جنيه
كلماته دي كانت كأنها درس من السماء

كتبت القصة دي مش بس عشان أحمد لكن عشان أقول لكل واحد بيمر بضيق أو أزمة أو ديون
ما تستعجلش الخير له ميعاد وربنا ما بينساش حد الصدقة مش مجرد فلوس دي باب رزق وفرج وستر ودواء يمكن تكون العمل اللي يفتح لك كل الأبواب المقفولة
صدقوا قول النبي ﷺ رب درهم سبق ألف دينار لأن ربنا مش بيبص لقد إيه دفعت لكن بيبص لنقاء قلبك وقت ما أديت
في النهاية أحمد مش مجرد شاب سدد ربنا عنه ديونه

أحمد هو مثال حي على إن النية الخالصة بتغير القدر وإن ربنا لما يشوف في قلبك خير بيخلق لك من أصعب الطرق باب نجاة
يمكن إحنا بنفتكر إن الصدقة لازم تكون كتير عشان تبقى مؤثرة لكن أحمد أثبت إن البركة مش في الرقم البركة في النية
٥٠٠ جنيه كانت بالنسباله تعب أسبوع لكن كانت عند ربنا ميزان حياة جديدة فيها ستر وكرامة وفرج
النهارده لما بشوفه بحس إن ربنا اختاره يكون شاهد على كلمته
ومن يتق الله يجعل له مخرجا ويرزقه من حيث لا يحتسب
اوعى تستهين بخير بسيط

اوعى تقول مش وقتها أو مش هيعمل فرق
كل لقمة بتطعمها كل ابتسامة بتواسي بيها كل جنيه بتحطه في يد محتاج
ممكن يكون هو سبب نجاتك وفرجك وستر بيتك وأهلك
الصدقة مش بس بتسد جوع
الصدقة بتسد هم وبتفتح باب وبترد قضاء كان نازل
جرب تعمل خير في سر
واسيب النتيجة على رب الخير
هتشوفها في وقت تكون فيه محتاج لرحمته أكتر من أي وقت تاني

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى